متابعات

الذكرى 56 بعد المائة على الافتتاح الأسطوري لقناة السويس.

مشروع قناة السويس وفتح ممر مائي يصل ما بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، كان حلما راود العديد من القوى الاستعمارية خصوصا فرنسا وإنجلترا ولم يتحقق إلاّ بعد عشرات السنين من المحاولات مع حكام مصر عبر أزمنة مختلفة بحسب كتاب "مصر طريق التجارة بين الشرق والغرب" لمحمد مصطفى صفوت

 

هلا بريس

تحلّ في هذا اليوم (الإثنين) 17 نونبر 2025م الذكرى 56 بعد المائة على افتتاح قناة السويس التي جرت مراسيمها في 17 نونبر من سنة 1869م والذي كان لها دور مهم في مجال الملاحة الدولية بعد التقاء مياه البحر الأبيض المتوسط بمياه البحر الأحمر؛ نتيجة عمل دؤوب استغرق عشر سنوات متواصلة وصرف أموال طائلة ناهزت433 مليون فرنك. وقد ساهم هذا العمل في تقليص زمن الرحلات البحرية في العالم، وسرّع من حركية التجارة الدولية.

وعمد الملك الخديوي إسماعيل في تلك الفترة من الزمن المصري، إلى إقامة حفل ضخم بالمناسبة، حضره ضيوف من مختلف بقاع العالم، من بينهم الملوك والأمراء والسياسيون والأدباء وغيرهم

وكان في مقدمة المدعوين الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون الثالث والتي أحبّها الخديوي إسماعيل حبّاً كبيراً وصرف عليها أموالا طائلة، أُثناء تواجدها في مصر، فضلاً عن حضور إمبراطور النمسا، وملك المجر، وولي عهد بروسيا، وشقيق ملك هولندا، وممثل بريطانيا في الآستانة، كما شارك في الاحتفال الأمير عبد القادر الجزائري، والأمير توفيق ولي عهد مصر، والكاتب العالمي هنريك إبسن، ونوبار باشا، وآخرون

ويشار إلى أنّ مشروع قناة السويس وفتح ممر مائي يصل ما بين البحرين الأبيض المتوسط والأحمر، كان حلما راود العديد من القوى الاستعمارية خصوصا فرنسا وإنجلترا .

وأكد على ذلك كتاب “مصر طريق التجارة بين الشرق والغرب” لمحمد مصطفى صفوت والذي أبرز فيه أهمية الموقع الاستراتيجي لمصر وتواجدها ما بين ثلاث قارات أوروبا وإفريقيا وآسيا وكانت الدولتان فرنسا وإنجلترا مقتنعتين بأهمية وصل البحرين المذكورين؛ لأنّهم كانوا يعرفون أنّ مصر هي أقرب وأيسر طريق بين الشرق والغرب.

وجاء في ذات الكتاب، بأنّ الطريق إمّا مائية أو برية التي كانت موجودة في القديم إبّان العصور الوسطى وعلى  أنّه منذ القرن 17  وفرنسا تحاول أن تقنع العثمانيين بقيمة فتح هذه الطريق للتجارة الشرقية وبدلت في سبيل ذلك جملة محاولات عديدة ممّا أثار حسد الإنجليز في وقت كان التنازع الاستعماري على أشدّه بين الدولتين. وانتبهت هذه الأخيرة لقيمة فتح هذا الطريق وبادرت إلى المشاركة في المفاوضات بهذا الخصوص؛ لوعيها بأهمية ذلك على نمو التجارة البريطانية وزاد اهتمامهم أكثر، خلال زمن محمد علي، فالإنجليز كانوا يودّون لو استطاعواْ الاستيلاء على تجارة الشرق عن طريق تحويلها إلى طريق مصر.

ولكن الانجليز والفرنسيين لم يظفرا في آخر الأمر بأيّ نجاح، فقد وجدوا عقبات في طريقهم لابدّ من تدليلها فالدولة العثمانية وإن تظاهرت بالإصغاء إلى آرائهم إلاّ أنّها كانت أحرص من أن تأذن بفتح هذه الطريق التي تجعل ممتلكات الدولة العثمانية في شرق البحر الأبيض المتوسط ميدانا للتنافس والتوسع الأوروبي.

وذكر الكتاب أيضا في الصفحة 13 إلى أنّ فرنسا وانجلترا ولجتا باباً آخر في سبيل تحقيق أغراضهما المادية، فحاولا عقد معاهدات مع بكوات المماليك أنفسهم أصحاب السلطة الفعلية والنفوذ في مصر ولكن هذه المعاهدات لم تسفر عن أيّ نتيجة، فأمور مصر لم تكن مستقرة وأحوال الأمن الداخلي مضطربة وعهود بكوات المماليك لا يوثق بها ولا تربط أحداً وجاء الفرنسيون إلى مصر في السنتين الأخيرتين من القرن 18م لفتح الطريق المائية المذكورة ولكنّه لم يهيأ لهم ذلك؛ لأنّ بقاءهم في مصر كان قصير المدى.

وفي آخر المطاف أدت المحاولات تلو الأخرى، إلى تحقيق مبتغى الدولتين المذكورتين وتمّ إنشاء القناة وافتتاحها في عهد الخديوي إسماعيل الذي خصّص لها حفلاً خاصاً واستدعى إليه الضيوف من مختلف الدول، ووقف بنفسه على مختلف فصوله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى