عندما حكم زين العابدين بنعلي تونس بعد تنحيته للحبيب بورقيبة بتاريخ 7نونبر 1987م
الواقعة أعادت إلى الأذهان الظروف والملابسات التي وصل فيها الحبيب بورقيبة للسلطة بتونس بعد غدره بالأسرة الملكية الحاكمة "البايات" بعد أنْ كان من أقرب المقربين لها.

هلا بريس
شهد تاريخ تونس عدّة انقلابات وتحل في هذا اليوم الجمعة 7 نونبر 2025م الذكرى 38 لاستحواذ الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بنعلي على مقاليد السلطة بتاريخ 7 نونبر من سنة 1987م بعد تنحيته للرئيس الشهير لحبيب بورقيبة بعد استناده على تقرير طبي بيّن فيه عدم قدرة هذا الأخير على مباشرة الحكم في البلاد مستغلاً الفصل 57 من الدستور التونسي الذي ينصّ على أن يتولى الوزير الأول رئاسة الجمهورية في حالة عجز أو وفاة رئيس الجمهورية وكان بورقيبة حينذاك يبلغ من العمر 87 عاما وزاد على ذلك بمحاصرته لإقامة هذا الأخير وهذا ما مكنه من قيادة الجمهورية بعد ذلك لحوالي عقدين ونصف العقد من الزمن.
وأعلن الطبيب المعالج لبورقيبة بعد وفاة هذا الأخير وخلع بنعلي بأنّ بورقيبة كان يمارس عمله بشكل طبيعي وكان في صحة جيدة في زمن عزله.
ترى هل التاريخ أعاد نفسه في هذه الواقعة التونسية بخصوص واقعة بورقيبة مع بايات تونس والظروف التي وصل فيها إلى رئاسة البلاد سنة 1957م في ظل ما تداولته صفحات التاريخ التي تشير إلى أنّ بورقيبة كان مقربا من البايات وانقلب عليهم طمعاً في الوصول إلى السلطة وتؤكد المصادر التاريخية، إلى أنّ بورقيبة أهانهم و”مرمدهم”.
وتقول سلوى حفيدة الباي الأخير في تاريخ تونس: سجن من سجن من الأقارب ومنحنا نحن مهلة أسبوع لمغادرة منزلهم التابع للقصر وجرّدنا من كلّ ما نملك وخرجتٌ حافية القدمين، فرآني أحد عسكر الباي بهذا الشكل، فأسرع بإعطائي حذاء بلاستيكيا قديماً وقضينا أيّاما دون فراش ودون لباس ودون أكل، حتّى تعرّف علينا الجيران، فساعدونا بما يقدرون عليه.
وتضيف سلوى عند وصولنا القصر لم يكن هناك سوى بعض المراتب واتخذ كلّ منا غرفة له، محاولين ترك الغرفة الأفضل لجدي الأمين باي وزوجته”
وأمضت عائلة الأمين باي أشهراً عدّة ومرّ فصل الشتاء والباي في نفس الجبة الصيفية، حسب حفيدته سلوى دائماً في إقامة جبرية أو سجن لم يسمح فيه للعائلة حتّى بالنظر خارج النوافذ، وذكرت في هذا الإطار واقعة فخري الطفل عندما استرق النظر خارجاً؛ ليجد حارساً موجهاً بندقيته نحوه.
وتمّ الاستيلاء على مجوهراتهم، وعانوا في الأيام الأولى، مع بداية استجواب زوجة الأمين باي المسنة حول مجوهرات كانت قد اختفت واتهموهم بإخفائها. وكان آخر بايات تونس ووريث عائلة الحسنيين الذي لم يحمل معه من مجوهرات إلا خاتما صغيرا في بنصره بعد وفاته طالبت الدولة باسترجاعه وتوفي الباي محمد الأمين بعد ثلاث سنوات من عزله.



