ثورة الملك والشعب لا يجب أن تنسينا الثورة على رموز الفساد ببلادنا
والثورة أيضا ضد ناهبي ثروات البلاد وتجار الانتخابات و"الشناقة" المتاجرين في قوت المواطنين، والثورة على الأحزاب السياسية العاجزة عن القيام بأي دور حقيقي في سبيل إخراج البلاد من أزماتها وتقاعسها عن القيام بدورها، سواء في تأطير المواطنين، أو في تنفيذ الأفكار التي تحفل بها الخطابات الملكية.

هلا بريس
تعتبر ذكرى ثورة الملك والشعب التي يخلدها المغرب في هذا اليوم (الأربعاء) 20 غشت في محطتها الثانية والسبعين بالمحطة التاريخية المهمة في تاريخ المغرب والتي انطلقت شرارتها الأولى، كما يعرف المغاربة، بتاريخ 20غشت 1953م عندما عملت الإدارة الفرنسية على نفي المغفور له محمد الخامس وباقي الأسرة الملكية؛ بهدف ضرب رمز المقاومة الوطنية، ووأد شعلة المطالبة باستقلال البلاد لكن المغاربة خيّبواْ ظنّ المستعمر، ولم تزدهم هذه الواقعة إلاّ إصراراً على المقاومة ومحاربة الفرنسيين ممّا أرغم هذا الأخير في آخر المطاف، على إرجاع السلطان وأسرته إلى المغرب وينال بعدها استقلاله.
وظلّ مسلسل الالتحام ما بين القمّة والقاعدة بين الملك والشعب مستمراً بعد ذلك، في سبيل استكمال مسلسل الوحدة الترابية للمملكة عبر عدّة محطات تاريخية معروفة والتي اتسمت في نهاية المشوار، بتوالي الاعترافات الدولية بمغربية الصحراء.
ويدعونا الوضع الذي يعيشه المغرب حاليا، إلى ضرورة الثورة على رموز الفساد وناهبي ثروات البلاد والثورة على تجار الانتخابات و”الشناقة” المتاجرين في قوت المواطنين، والثورة على الأحزاب السياسية العاجزة عن القيام بأي دور حقيقي في سبيل إخراج البلاد من أزماتها وتقاعسها عن القيام بدورها، سواء في تأطير المواطنين، أو في تنفيذ التوجهات التي تحفل بها الخطابات الملكية، ونسمي الأشياء بمسمياتها الحقيقية والاعتراف بأنّ ثمة شعور بعدم الرضا قد استقر في نفوس فئة عريضة من المجتمع المغربي المكوية بنار الغلاء وارتفاع الأسعار وقلة ذات اليد، واقتناع المواطن البسيط بعجز مسؤوليه القيام بأيّ تغيير حقيقي.
والثورة على مواجهة قضية الشباب، بما يلزم من الجدية والمسؤولية، ووضع قضاياه ومشاكله ضمن أولى الأولويات، والثورة في أن يصبح المغرب مكاناً آمناً للعيش الكريم، لا أرضا طاردة لمواطنيها في موجات هجرة غير قانونية عبر قوارب الموت؛ لأنّه لا يمكننا أنْ ندخل كأس العالم الذي سينظمه المغرب ومازلنا نعيش مشاكل عديدة في العديد من البُنى السياسية والاجتماعية.



