18 دجنبر : الاحتفال باليوم العالمي للّغة العربية
وعلى ذكر هذه الاحتفالية، فبحسب كتاب "حكاية اليوم العالمي للغة العربية" لكاتبها زياد الدريس، فقد أشار إلى أنّ الاحتفالية ليس هدفها الاحتفال بالمفهوم المباشر لهذه المفردة في يوم واحد ومحدد من السنة، بل هدفها إنعاش الشعور بالاعتزاز باللّغة العربية بعد أن كاد هذا الشعور أن ينطفئ خلال سنين مضت

هلا بريس
أقرت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ 52 سنة للاحتفال باللغة العربية والاعتراف بها من طرف منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلم (اليونسكو) كلغة رسمية سادسة في العالم.
ولعب المغرب، إلى جانب السعودية بدعم من دول عربية عديدة، دوراً بارزاً في تبني منظمة اليونسكو لمقترح تخصيص يوم عالمي خاص باللّغة العربية وكان ذلك في سنة 2012م وذلك بهدف إبراز أهميتها في العالم المعاصر وتعزيز الوعي بتاريخها وإسهاماتها في مختلف المجالات.
وعلى ذكر هذه الاحتفالية، فبحسب كتاب “حكاية اليوم العالمي للغة العربية” لكاتبها زياد الدريس، فقد أشار إلى أنّ الاحتفالية ليس هدفها الاحتفال بالمفهوم المباشر لهذه المفردة في يوم واحد ومحدد من السنة، بل هدفها إنعاش الشعور بالاعتزاز باللّغة العربية بعد أن كاد هذا الشعور أن ينطفئ خلال سنين مضت، ولأنّنا نتحدث عن شعور وانطفاء وهوية، فإنّنا بديهيا سنستهدف في هذه الفعالية بالدرجة الأولى الشباب من 15 الى 30 سنة، فهؤلاء هُم الذين مازالت أمامهم فرص إجبارية لخوض حروب الهويات التي تجري في عالم ما بعد الحداثة.
وتحدّث مجموعة من المؤلفين في كتاب اللغة والهوية في الوطن العربي: إشكالات تاريخية وثقافية وسياسية صادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، عن علاقة اللّغة بالهوية وجاء في إحدى صفحاته، بأن أمر تعزيز اللّغات القومية أصبح الشغل الشاغل للكثير من دول ومجتمعات العالم المعاصر ومن مؤشرات ذلك تنامي نزعات التكتلات، باعتباره إجراءً احترازيا؛ لمواجهة الهيمنة الطاغية للغة الإنجليزية، فكانت الاتحادات الفرنكوفونية والإسبافونية وتحالف اللّغات الاسكندنافية ومحاولات الكومنوليت الروسي إحياء التحالف اللغوي بعد تفكك الإتحاد السوفياتي السابق، إضافة إلى حركة الإصلاح اللّغوي 1966م التي قامت بها ألمانيا؛ للحفاظ على لغتها القومية. هذه المحاولات كلّها إنما نتجت عن وعي بأهمية اللّغات القومية في الحفاظ على هويات هذه المجتمعات والأوطان، وأنّ الأمّة التي يسرق لسانها وتهجره طواعية وتتنكر له لحساب لغة أو لغات أجنبية في التعليم والبحث والدرس والمجال الثقافي برمته إنّما تغدو مهدّدة بتفكك في شخصيتها القومية وضعف أو طمس في هويتها والتبرؤ من ماضيها وتراثها، فيظل محكوماً عليها بأن تبقى تحت الوصاية الفكرية والوجدانية للمستعمر، حتّى بعد أنْ يجلو عن أرضها.



