صحافة وإعلام

10 ماي: الذكرى 148 عن إصدار عبد الرحمان الكواكبي لأول صحيفة تُصدر بالعربية

عطّلتها الحكومة العثمانية لبعض الوقت بعد تطرق العدد الثاني لخبر صغير مفاده أن مسئولاً تركياً رفض قبول المتطوعين الأرمن ما لم يستبدلوا أسماءهم المسيحية بأسماء محمدية، وبعد استئنافها للعمل، لم يتركوه يصدر منها سوى 16 عدداً، حتّى أغلقوها بشكل نهائي؛ بسبب المقالات النقدية اللاذعة الموجهة إليها.

 

هلا بريس

يؤرخ هذا اليوم (السبت) 10 ماي 2025م لحدث إصدار، صاحب الكتاب الشهير، طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد، (عبد الرحمان الكواكبي) لأول صحيفة تصدر باللغة العربية بمدينة حلب السورية سنة 1877م وسمّاها بالشهباء في زمن حكم الدولة العثمانية.

وقد أراد الكواكبي، من خلال إصداره الصحفي هذا؛ تحقيق نزعته في حرية التعبير التي كان يفتقدها كمحرّر صحفي بجريدة الفرات الرسمية، التي كان يشتغل فيها بمدينة حلب، وكان يظن بأنّ إصدار مشروعه الخاص، سوف يُحقق له مساحة وافرة من حرية التعبير، لكن لم تكد تمر سوى 15 عدداً من إصدارها، حتّى أغلقتها السلطات العثمانية؛ بسبب المقالات النقدية اللاذعة الموجهة إليها

وتطرّق مقال صادر عن الأستاذ (سمير رفعت) بمجلة العربي في عددها 519 لافتتاحية تخصّ  العدد الأول يقول: (… بادرنا متكّلين على عنايته تعالى لإيجاد هذه الجريدة العربية والجريدة الأدبية الموضوعة لنشر الحوادث السياسية والوقائع المحلية مع تحميلها أحياناً ببعض جمل سياسية ونبذ علمية أدبية وغير ذلك من الأبحاث والمقالات المفيدة لاتساع دائرة المعارف العمومية واكتساب الآداب المدنية وكشف أسرار الأمور وتنبيه أفكار الجمهور ومساعدة الدولة على انتظام حركات السياسة المحلية وصيانة الحقوق من الشطط بين أركان الهيئة الاجتماعية

ورغم أن افتتاحية العدد الأول، أعلنت عن أملها الوطيد في الحصول على المساعدات والتسهيلات اللازمة من (أولياء الأمور الفخام في أيام دولة من تجلي كرسي السلطنة الأسمى بتجلي أنوار قمر خلافته العظمى مولانا وسلطاننا الأعظم الغازي عبد الحميد خان أدام الله دولته وأيد شوكته ونصره على أعدائه بالنصر العزيز والفتح المبين). ولكن كلّ هذه الديباجة المملوءة بالمديح والتمنيات لم تحمها من التعثّر، إذ عطّلتها الحكومة العثمانية بعد صدور العدد الثاني لخبر صغير مفاده أن مسئولاً تركياً رفض قبول المتطوعين الأرمن ما لم يستبدلوا أسماءهم المسيحية بأسماء محمدية.

وبعد أن عاودت الشهباء صدورها الحذر، سرعان ما لحقها التعطيل مرة ثانية بعد العدد العاشر لمدّة ثلاثة أشهر، فعادت ثم أوقفت إلى أن يئس الكواكبي من استمرار (شهبائه) ولكنه لم يستسلم فأصدر (اعتدال) في يوليو من العام 1879م التي حذت حذو شقيقتها المتوقفة الشهباء، فحاربها الحكام العثمانيون، وأغلقت على يد جميل باشا والي حلب بعد عشرة أعداد منها . وبعد وفاة عبد الرحمان الكواكبي سنة 1902م وقيل على أن وفاته قد اكتنفها الغموض، في ظل الحديث عن دسّ السم له في فنجان قهوة، نُقش على قبره، بيتان لشاعر النيل حافظ إبراهيم يقول فيهما

هنا رجل الدنيا هنا مهبط التُقى .. هنا خير مظلوم هنا خير كاتب

قفوا واقرؤوا أم الكتاب وسلّموا.. عليه فهذا القبر قبر الكواكبي

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى