وفاة الأديب المصري الصحفي المؤرخ صنع الله إبراهيم صاحب الروايات التوثيقية
الأديب الذي اعتقله عبد الناصر لمدّة 6 سنوات، ويعتبر السجن جامعته الحقيقية، وتطرّق في روايته التي اختار لها عنوان 67 للحكي عن مرارة هزيمة سنة 1967م والتي أشار في متنها في كون هذه الهزيمة لم تكن هزيمة سياسية وعسكرية فحسب، بل تتعدّاها إلى ما هو نفسي وفكري ومجتمعي، ويسرد كلّ ما عاشه في تلك الفترة، ويذكر أسباب الهزيمة.
هلا بريس
رحل عنّا إلى دار البقاء الأديب المصري صنع الله إبراهيم في صباح هذا اليوم (الأربعاء) 13 غشت 2025م عن عمر لامس 88 سنة. ويُعتبر الراحل أحد أهم الأدباء المعاصرين، فكانت مُجمل رواياته توثيقية للحظات مهمة من تاريخ مصر المعاصر وساهمت تجربته الصحفية في التأثير على مُجمل أعماله الروائية.
ومن أبرز اعمال الراحل نجد عدّة روايات منها “شرف”، “ذات”، «اللجنة”، “نجمة أغسطس”، “الجليد”، “وردة”، “العمامة” و”القبعة”، و”النيل مآسي” ، “بيروت بيروت” ورواية 67 وغيرها كثير.
وتطرّق في روايته التي اختار لها عنوان 67 للدلالة على الهزيمة الشهيرة للعرب في سنة 1967م والتي أشار في متنها في كون هده الهزيمة لم تكن هزيمة سياسية وعسكرية فحسب، بل تتعدّاها إلى ما هو نفسي وفكري ومجتمعي، ويسرد الأديب كلّ ما عاشه في تلك الفترة، ويذكر أسباب الهزيمة ولم يتم تعرف القارئ العربي على هذه الرواية إلاّ سنة 2015م بعد أنْ ظلت ممنوعة، حتّى سموها أو وصفوها بالرواية المنسية.
أمّا روايته النيل مآسي، فهي توثيق لرحلته للدول المطلة على النيل التي قام بها سنة 1994م الذي قدَّم فيه شهادته عن دول المنبع والمصب، واضعًا الناس نُصب عينَيه، وحيواتهم، وأوضاعهم الصحية والتعليمية والمادية، وجغرافية بلادهم، وطبيعتها، وتاريخهم المليء بشتى أشكال الاستعمار السياسي والاقتصادي، والبعثات التبشيرية الإنجليزية والفرنسية، وواقعهم السياسي المرير، والانقلابات العسكرية، والأنظمة الدكتاتورية، والحروب، والتأريخ لفترة التسعينيات في رقعة مهمة من القارَّة السوداء.
كانت تجربة السجن التي عاشها صنع الله في عهد عبدالناصر لمدة 6 سنوات حاضرة في روايته القصيرة “تلك الرائحة” التي عبّر فيها عن انسداد الأفق وحالة الضياع التي يعيشها كإنسان مأزّم، كلّ ذنبه أنّه أفصَح عن رأيه في بلدٍ ظنّ أنه يمكن أن ينعَم فيه بالحرية، ولكنَّه دفع الثمن، ولم يكن سهلًا عليه التعافي من ألم ما تعرّض له في غياهب السجن ؛ فوجد في الكتابة عنها بلسما وثورةً في وجه هذه المرحلة من تاريخ مصر.



