الذكرى 533 على طرد المسلمين من غرناطة 1492م / 2025م
يوم 2 يناير من سنة 1492م ليس يوماً عاديا في تاريخ المسلمين وشهدت تلك الفترة أعمالاً بربرية وحشية ترتكبها محاكم التفتيش لتطهير إسبانيا من أثار الإسلام والمسلمين وصدر أمر ملكي يوم 20 يونيو 1511م يلزم جميع السكان الذين تنصّروا حديثاً أنْ يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم ثمّ تتابعت المراسم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية وانتهت بفرض التنصير الإجباري على المسلمين.

هلا بريس
يعتبر يوم 2 يناير من سنة 1492م يوماً مشهوداً في تاريخ المسلمين بالأندلس فعلى الرغم من مرور 533 سنة على مروره إلاّ أنّه مازال حيّاً في ذاكرة المسلمين على مرّ العصور والسنوات الطوال من تاريخ المسلمين؛ لأنّه يذكر للأسف الشديد، بنهاية التواجد الإسلامي بعد تسليم السلطان أبي عبد الله محمد الثاني عشر لمدينة غرناطة للملكين الكاثوليكيين إيزابيلا وفرديناند، معلناً بذلك نهاية للوجود العربي والإسلامي في شبه الجزيرة الإيبيرية وانعكاس ذلك على دول شمال افريقيا؛ بسبب إرغام الآلاف من الأندلسيين على ترك ديارهم والتوجه صوب دول الشمال الإفريقي مثل المغرب والجزائر وتونس .
ويذكر محمد يحيى المضواحي في كتابه “الأندلسيون عقب سقوط غرناطة” … «ولما كان موعد التسليم كان الملكان الكاثوليكيين في حالة خوف وريبة من قيام ثورة عليهما خلال دخولهما المدينة، وليضمنواْ عدم قيام سكان غرناطة بثورة، طلبوا 500 رجل من أعيان المدينة كرهائن، حتّى تتمّ عملية التسليم بهدوء، وليتمكن جنود الملك فرناندو من دخول المدينة والقصر دونما خوف من وقيعة، أو مكيدة.
وتحدث كتاب محاكم التفتيش في إسبانيا والبرتغال وغيرها للدكتور علي مظهر والذي قدّمه وراجعه الدكتور إيهاب منصور، على حال المسلمين بعد سقوط غرناطة، مبرزاً إلى أنّ سقوط غرناطة آخر قلاع المسلمين في إسبانيا سنة 897 هجرية/ 1492م وكان ذلك نذيراً بسقوط صرح الأمّة الأندلسية الديني والاجتماعي وتبدّد تراثها الفكري والأدبي وكانت مأساة المسلمين هي من أفظع مآسي التاريخ حيثُ شهدت تلك الفترة أعمالاً بربرية وحشية ترتكبها محاكم التفتيش لتطهير إسبانيا من أثار الإسلام والمسلمين وإبادة تراثهم الذي ازدهر في هذه البلاد زهاء 8 قرون من الزمان، كما هاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى الشمال الإفريقي فراراً بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى والاسبان لهم وعادت إسبانيا إلى دينها القديم. أمّا من بقي من المسلمين، فقد أجبر على التنصر، أو الرحيل وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة وترويع المسلمين العزل انتهى بتنفيذ حكم الإعدام ضد أمة ودين على أرض اسبانيا، وصدرت عشرات القرارات التي تحُول بين هؤلاء المسلمين ودينهم ولغتهم وعادتهم وثقافتهم وأحرق الكاردينال “خمينيت” عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية.
وصدر أمر ملكي يوم 20 يونيو 1511م يلزم جميع السكان الذين تنصّروا حديثاً أنْ يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم ثمّ تتابعت المراسم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية وانتهت بفرض التنصير الإجباري على المسلمين، فحمل التعلق بالأرض وخوف الفقر، الكثير من المسلمين على قبول التنصر ملاذاً للنجاة.



