متابعات

الذكرى 22 لإحداث هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب

على الرغم من الانتقادات الموجهة لهذه الهيئة بعد مرور سنوات على إحداثها لكنّنا نجد في الوقت نفسه أنّ هناك ما يشبه الإجماع على أهمية الأدوار التي قامت بها في مغرب العقد من القرن الحادي والعشرين، إلى جانب أدوار سياسية أخرى، اعتبرت في عداد المؤشرات القوية الدالة على التحولات السياسية، الممهدة للانتقال الديمقراطي في بلادنا، بحسب كتاب العدالة الانتقالية والتحولات السياسية في المغرب: تجربة هيئة الانصاف لكمال عبد اللطيف سنة 2014م

هلا بريس

تحلّ في هذا اليوم (الأربعاء) 7 يناير 2026م الذكرى 22 على إحداث هيئة الإنصاف والمصالحة بالمغرب من طرف العاهل المغربي الملك محمد السادس في محاولة من جلالته؛ للمصالحة مع انتهاكات ستينيات القرن الماضي التي يصطلح على تسميتها بسنوات الرصاص وتهدئة المناخ السياسي والعمل على إعطاء إشارة جديدة، في عهد جديد، يقوده ملك جديد هو الملك محمد السادس للقطع مع سنوات سابقة شهدت ممارسات عنيفة واختفاءات قسرية أدت إلى وفاة معتقلين ينتمون إلى أطياف وأيديولوجيات ومرجعيات مختلفة.

وقد ترأس هذه الهيئة المناضل الحقوقي الراحل إدريس بنزكري بتعيين من العاهل المغربي، وضمّت 16 عضواً، سواء من المجلس الاستشاري لحقوق الانسان، أو من غيرها من المجالات المختلفة، كالطب والقانون وغيرها من المجالات وحقّقت في عدّة انتهاكات عرفها المغرب منذ استقلاله إلى حدود 1999م ورفعت تقريراً بذلك إلى جلالة الملك في 30 نونبر 2005م مرفوقاً بتوصياتها النهائية.

وبتّت هذه الهيئة في ملفات التعويض عن الضرر الذي طال هؤلاء المعتقلين بعد استماعها إلى الضحايا وأجرت عملا توثيقيا بذلك، فمن أصل 16 ألف ضحية كانت قد أحصتها الهيئة حصل حوالي 11 ألف منهم على تعويضات مالية.

وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة لهذه الهيئة بعد مرور سنوات على إحداثها لكنّنا نجد في الوقت نفسه أنّ هناك ما يشبه الإجماع على أهمية الأدوار التي قامت بها في مغرب العقد من القرن الحادي والعشرين، إلى جانب أدوار سياسية أخرى، اعتبرت في عداد المؤشرات القوية الدالة على التحولات السياسية، الممهدة للانتقال الديمقراطي في بلادنا، بحسب كتاب العدالة الانتقالية والتحولات السياسية في المغرب: تجربة هيئة الانصاف لكمال عبد اللطيف سنة 2014م

وجاء في ذات الكتاب أيضا، في الفقرة التي تحمل عنوان ملاحظات وأسئلة ختامية، بأنّ الهيئة لم تكن منذ إعلان تأسيسها قوة مادية ولا قانونية، بل كانت بمنزلة إطار استشاري وظلت ملحقة بالمجلس الاستشاري لحقوق الانسان إلاّ أنّها كانت على الرغم من ذلك مؤسسة فاعلة تقدم مكاسبها ومنجزاتها دليلاً واضحاً على مختلف الأدوار التي أدّتها في مغرب العقد الأول من الألفية الثالثة.

ويضيف الكتاب في ذات الفقرة، بأنّه يسهل في باب النقد القول بأنّ الهيئة لم تساهم في حلّ كثير من القضايا في تقريرها الختامي، إذ تستوعب توصياتها جملة من المعطيات المتعلقة بالكشف عن الحقيقة في ملفات غامضة وهناك من يؤاخذها على تغييب الحقيقة لحساب الإنصاف والمصالحة.

ويضيف على أنّه في مقابل هذه الانتقادات، يشير بعض الباحثين إلى التفاعل الإيجابي بين دستور 2011م وبعض توصيات الهيئة خصوصاً في مجال حماية منظومتي حقوق الإنسان والقانون الدولي.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى