أكادير: رفاق الاشتراكي الموحد “بالدراركة” ينظمون أشغال ندوة سياسية بحضور أمينة الحزب (نبيلة منيب)
انتقدت استمرار المقاربة الأمنية في التعامل مع المطالب الاجتماعية، وأداء الحكومة، وعابت عليها انشغالها بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية، في وقت كان يفترض فيه، إطلاق برنامج استعجالي لمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

هلابريسما
احتضنت قاعة مفتاح سوس “بالدراركة” بمدينة أكادير، أشغال ندوة سياسية عشية يوم السبت الفائت 8 غشت الجاري ويتمحور موضوعها “حول السياسات العمومية ورهانات العدالة المجالية “الدراركة” نموذجاً” وهي الندوة التي نظمها الفرع المحلي للحزب الاشتراكي الموحد، بحضور الأمينة العامة للحزب أمينة منيب.
وتحدّثت (منيب) على هامش انعقاد هذه الندوة عن موجات الهجرة الجماعية نحو سبتة ومليلية، و”اعتبرتها” بأنّها جزء من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي يعيشها عدد من المغاربة؛ بسبب تفشي الفقر وارتفاع البطالة وانسداد الآفاق أمام الشباب تشكل عوامل أساسية وراء تنامي الرغبة في الهجرة، موضحة إلى أن ما جرى في سبتة ليس المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة محاولات نزوح جماعي لشباب مغاربة، وشدّدت على ضرورة قراءة الظاهرة في سياقها الاجتماعي والاقتصادي، وعدم اختزالها في بعدها الأمني فقط.
وأضافت، إلى أنّ عددا من الشباب يراهنون على الوصول إلى الضفة الشمالية للمتوسط، باعتبارها فرصة للعثور على العمل وتحسين أوضاعهم المعيشية، خاصة في ظل ما وصفته بـ”اليأس من السياسات الوطنية” وعدم توفر فرص كافية أمام الشباب داخل المغرب.
واعتبرت (منيب) ملف القاصرين المغاربة الذين يصلون إلى أوروبا يكشف بدوره حجم الأزمة. وفي حديثها عن الهجرة القادمة من إفريقيا جنوب الصحراء، قالت منيب: إن المغرب انتقل من بلد عبور إلى بلد استقرار، معتبرة أن ذلك جاء في سياق الضغوط الأوروبية المتزايدة على المملكة من أجل الحد من تدفقات المهاجرين نحو أوروبا.
وأضافت أن المغرب أصبح يؤدي دور “الدركي للاتحاد الأوروبي”، من خلال مراقبة تدفقات الهجرة القادمة من دول إفريقية، مشيرة إلى أن جزءا من هذه الظاهرة يرتبط بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الصعبة التي تعيشها مجموعة من البلدان الإفريقية.
وقالت إن القارة الإفريقية، رغم غناها بالموارد، تعاني مستويات مرتفعة من الفقر، وهو ما يدفع الكثير من سكانها إلى البحث عن فرص أفضل في أوروبا. و انتقدت منيب تصاعد الخطاب العنصري في عدد من الدول الأوروبية، معتبرة أن المهاجرين، ومن بينهم المغاربة، لا ينبغي أن يتحملوا مسؤولية الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها بعض البلدان الأوروبية.
وأشارت إلى أن أجيالا متعاقبة من المغاربة ساهمت في بناء الاقتصادات الأوروبية، قبل أن يصبح أبناؤهم وأحفادهم اليوم أطباء ومهندسين وموظفين في مختلف القطاعات. وقالت إن عددا من النساء والرجال فقدوا مصادر رزقهم، في وقت لم يتم فيه، بحسب تقديرها، توفير سياسات استعجالية كافية لإعادة إدماج المتضررين اقتصاديا.
واقترحت في هذا السياق إطلاق برامج للدعم والتكوين والمواكبة، من بينها توفير آلات ومعدات لفائدة النساء اللواتي فقدن مصادر دخلهن، ومساعدتهن على تسويق منتجاتهن وفتح قنوات تجارية جديدة. كما دعت إلى توفير فرص العمل للشباب واستكمال تكوينهم، معتبرة أن معالجة الظاهرة تتطلب توفير بدائل حقيقية أمام الشباب بدل دفعهم إلى المخاطرة بحياتهم من أجل الوصول إلى أوروبا.
وانتقدت النائبة البرلمانية أيضا ما “اعتبرته” استمرارا للمقاربة الأمنية في التعامل مع المطالب الاجتماعية، مشيرة إلى تعدد الاحتجاجات التي يشهدها المغرب بسبب قضايا ترتبط بالشغل والصحة والتعليم والماء والبنية التحتية. وقالت إن الشاب الذي يخرج للمطالبة بالعمل وتحسين الخدمات قد يجد نفسه، بحسب تعبيرها، في مواجهة المقاربة الأمنية، وهو ما قد يدفع بعض الشباب إلى التفكير في الهجرة، باعتبارها مخرجا من وضع يرونه مسدودا.كما عبّرت عن أسفها لما وصفته بارتفاع حصيلة الوفيات خلال محاولات العبور، متحدثة عن وفاة نحو 147 شابا غرقا، ووجهت انتقادات إلى ما اعتبرته غياباً للتعاطي الرسمي مع حجم المأساة.
وفي قراءة سياسية للأحداث، قالت منيب إن ما جرى في سبتة تزامن مع سياق إقليمي ودولي معقد، معتبرة أن هناك محاولات لاستغلال وسائل التواصل الاجتماعي؛ من أجل تأجيج التوتر بين المغرب والجزائر. وأكدت رفضها لأي محاولة لجر الشعبين المغربي والجزائري إلى مواجهة، قائلة إن المطلوب هو الاستقرار، لكن في إطار الديمقراطية واحترام الحقوق والحريات. وانتقدت منيب كذلك أداء الحكومة، معتبرة؛لانشغالها بالتحضير للاستحقاقات الانتخابية، في وقت كان يفترض فيه، بحسب رأيها، إطلاق برنامج استعجالي لمعالجة الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.



