تقرير يكشف عن ضغوط داخلية أمريكية لتحديد الهدف من الحرب على إيران
قالت صحيفة "الكارديان" أنّ الحرب بدأت سريعة، ولكن تداعياتها ستكون طويلة الأمد. فقد تجاوز الرد الإيراني إسرائيل ليشمل دول الخليج التي تنتشر فيها القوات الأمريكية، واغتيال المرشد الأعلى بضربة أمريكية إسرائيلية، «هو اغتيال مستهدف لرئيس دولة»، ويشكل تصعيداً خطيراً في منطقة مثقلة أصلا بحروب مشتعلة ودول هشة

هلابريسما
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوطا كبيرة لتوضيح رؤيته السياسية لمرحلة ما بعد التصعيد على طهران خصوصا في ظل تواجد مخاوف من انزلاق هده الحرب نحو احتمالات غير محمودة العواقب.
وكانت صحيفة “الغارديان” قد وصفت الحرب على إيران بأنها غير قانونية، مع مخاطر أن تصبح أمراً عادياً، مضيفة أنّ قرار الرئيس الأمريكي يعتبر امتحاناً لفحص القواعد الهشة التي تغطي استخدام القوة.
وقالت إنّ اغتيال المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بضربة أمريكية إسرائيلية، «هو اغتيال مستهدف لرئيس دولة»، ويشكل تصعيداً خطيراً في منطقة مثقلة أصلا بحروب مشتعلة ودول هشة مضيفة أنّ أصداء هذه الضربة “المتعمدة” ستتردد في جميع أنحاء الشرق الأوسط الذي لا يزال يعاني من تداعيات التدخلات الخارجية.
وقالت إنّ مجرّد كراهية أو النفور من النظام المتشدد في طهران، أو الرغبة في مستقبل أفضل للشعب الإيراني، لا يبرّر استخدام القوة قانونيا. وذكرت أن استخدام القوة يعتبر قانونيا، وبموجب ميثاق الأمم المتحدة، في حالة الدفاع عن النفس ضد هجوم وشيك أو بموافقة مجلس الأمن. ولم يتحقّق أيّ من الشرطين ولم يكن هناك أيّ دليل على وجود خطّة لهجوم إيراني فوري وساحق.
وأبرزت أنّ الحروب الوقائية، وعلى عكس الحروب الاستباقية، تعتبر غير قانونية؛ لأنها تمنح سلطة واسعة لشن ضربات عشوائية. وأكدت أن هذا التمييز مهم، ولهذا السبب رفضت العديد من الحكومات الأوروبية تبرير روسيا لغزوها أوكرانيا بادعاء درء تهديد مستقبلي.
وفي هذه الحالة لا يمكن أن يكون القانون اختياريا للحلفاء وملزما فقط للخصوم. وقالت إنّ الأسس تظل هشة، فلا يوجد تأييد شعبي يذكر في الولايات المتحدة لهذا الهجوم، ولم يطلب من الكونغرس تفويض الأعمال العدائية، وسيتضاءل هذا التأييد أكثر مع ارتفاع عدد القتلى المدنيين وعودة الجنود الأمريكيين إلى ديارهم في توابيت.
وقالت إنّ الحرب بدأت سريعة، ولكن تداعياتها ستكون طويلة الأمد. فقد تجاوز الرد الإيراني إسرائيل ليشمل دول الخليج التي تنتشر فيها القوات الأمريكية. وتقول طهران إنّها أغلقت مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، فيما يحذر المحللون من أنّ أسعار النفط الخام قد تقفز بنسبة 50% لتصل إلى 100 دولار للبرميل. وتعلق أن التصعيد لم يعد مجرد فكرة.
ويبدو أن استراتيجية طهران لا تركز على النصر الميداني بقدر ما تركز على البقاء، مظهرة أنّها قادرة على مواصلة القتال رغم إزاحة القيادة إنها مقامرة، فالضبط المفرط للنفس من جانب إيران ينذر بالإذلال، بينما يخاطر التجاوز بتشكيل تحالف أوسع ضدها. واعتبرت الصحيفة أن مقتل خامنئي يمثل لحظة تمزق، لكن الدول الكبيرة المتماسكة نادراً ما تنهار تحت وطأة هجوم جوي.
لقد أثبت تغيير الأنظمة من الجو أكثر من مرة أنّه وهْم، كما حدث في أفغانستان والعراق وليبيا. إن إزاحة القادة لا تعني إعادة تشكيل سياسة الدولة. وربما كان ترامب يريد طهران مطيعة، كما فعل باختطافه غير القانوني لنيكولاس مادورو في فنزويلا، إلاّ أنّ قراره بقصف إيران، في حين كانت المفاوضات التي توسطت فيها عمان تظهر بوادر انفراج، سيضيق هامش أي حلول وسط مستقبلية.
ولا يقتصر السؤال على ما إذا كانت حرب ترامب تضعف إيران، بل يتعداه إلى ما إذا كانت تضعف منظومة القواعد التي يقوم عليها الاستقرار العالمي. فبمجرد أن تصبح الحرب الوقائية أمراً طبيعياً، يمكن لأيّ دولة تعتبر نفسها مهددة على المدى البعيد استخدامها، وهذا يشكل سابقة خطيرة في عصر تتزايد فيه ترسانات الصواريخ والتهديدات السيبرانية وانتشار الأسلحة النووية.


