سياسة

غياب البرلمانيين عن جلسة التصويت على قانون المالية 2026م تثير أكثر من علامة استفهام !!!

يلفت كتاب العمل البرلماني في المغرب: قضايا واشكالات لرشيد المدور في الصفحة 114 الانتباه لظاهرة غياب البرلمانيين، و"اعتبرها" من الظواهر المشينة التي طبعت البرلمان بغرفتيه، ورسّخت صور المقاعد الفارغة في قاعة الجلسات موقفاً شعبياً سلبياً اتجاه العمل البرلماني، وهزت من مصداقية المؤسسة التشريعية لدى الرأي العام ولعل النسب المنخفضة لعدد المشاركين في الانتخابات التشريعية تشير إلى ذلك.

 

هلا بريس

يعطي غياب 290 نائب برلماني عن أشغال المصادقة على مشروع قانون المالية لسنة 2026م انطباعاً سيئاً لدى المغاربة ومتتبعي الشأن السياسي ببلادنا ويزيد من نسبة عدم إيلاء الأهمية اللازمة لكلّ عملية سياسية أو انتخابية أو ما شابه؛ لأنّ النموذج والمتمثل في العديد من البرلمانيين، أعطوا ومازالواْ،  الدليل بأنّهم جاؤواْ إلى البرلمان لأشياء أخرى، غير تمثيل المغاربة في سن القوانين ومراقبة أداء الحكومة وإقرار الميزانية وغيرها من الصلاحيات وإشراكهم في صناعة القرار المالي؛ لإضفاء الشرعية على عملية توزيع التكاليف و النفقات العامة.

لقد أثبتت عملية غياب البرلمانيين عن جلسة المصادقة النهائية على الميزانية المالية للسنة المقبلة، بأنّ نوابنا لا تهمّهم الوثيقة المالية السنوية التي تحدّد الإرادات والمصرفات ومختلف التفاصيل التي ترد في متن هذه الوثيقة على مستوى الموارد ونفقات القطاعات المختلفة، في سبيل تحقيق التنمية المنشودة، ويغيب عنهم بأنّ الدول الديمقراطية التي تحترم نفسها تفرض ضرورة إخضاع مشاريع قوانين المالية للدراسة والتصويت داخل المؤسسة التشريعية، باعتبارها الممثل للإرادة الشعبية، قبل أن تعتمد كقوانين.

ووصفت عدّة جهات مهتمة بالواقع السياسي في بلادنا، بأنّ ما وقع ب”الفضيحة السياسية” بكلّ المقاييس، وتظهر حجم العبث السياسي والمؤسساتي الذي ينبغي القطع معه، بما يلزم من قوانين صارمة من طرف الدولة، خاصّة وأنّ هذه الأخيرة تسعى دائماً إلى تشجيع المشاركة الانتخابية وتخليق الحياة السياسية لاستعادة الثقة الغائبة لدى العديد من المغاربة الذين مازالواْ لا ينظرون بعين الرضا على واقع الممارسة السياسية في بلادنا.

ودعت ذات الجهات إلى “إقرار تشريع يهدف إلى تجريد البرلمانيين من الصفة البرلمانية في حال تكرار وتعدّد الغياب غير المبرر إسوة بالإجراءات المتبعة مع المنتخبين بالجماعات الترابية”.

وجدير بالذكر، إلى أنّ النظام الداخلي لمجلس النواب، ينصّ على الاقتطاع من تعويضات النائب عند تغيبه المتكرر (ثلاث مرات فما فوق) بدون مبرر عن الجلسات العامة، وصولاً إلى تقديم طلب تجريده من العضوية أمام المحكمة الدستورية عند تغيبه عن أشغال المجلس (جلسات أو لجان) لمدّة سنة تشريعية كاملة بدون عذر مقبول.والتفعيل الصارم لمقتضيات النظام الداخلي، ونشر لوائح الحضور بانتظام في موقع البرلمان كآلية للشفافية، وتفعيل الاقتطاع المالي بانتظام وبدون استثناءات”، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الفرق والمجموعات البرلمانية نفسها، عبر مواثيق أخلاقية داخلية وإشراك الرأي العام.

ولفت كتاب العمل البرلماني في المغرب: قضايا واشكالات لرشيد المدور في الصفحة 114 الانتباه لظاهرة غياب البرلمانيين، و”اعتبرها” من الظواهر المشينة التي طبعت البرلمان بغرفتيه، ورسّخت صور المقاعد الفارغة في قاعة الجلسات موقفاً شعبياً سلبياً اتجاه العمل البرلماني، وهزت من مصداقية المؤسسة التشريعية لدى الرأي العام ولعل النسب المنخفضة لعدد المشاركين في الانتخابات التشريعية تشير إلى ذلك.

وأبرز ذات المرجع في نفس الصفحة دائما أنّه قد حدث يوم 12يناير 2006م ما لم يكن يخطر على البال، حيث أنّ جزءاً من المجتمع المدني بدعوة من شبيبة العدالة والتنمية ومنظمة التجديد الطلابي أن احتجوا على غياب البرلمانيين، ومن جهة ثانية أصبح عدد الأصوات الهزيل الذي يصادق به البرلمان على قوانين ترهن مصير البلاد ومستقبلها لعقود طويلة موضع تعاليق الصحافيين وانتقاداتهم.

وأوضح رشيد المدور في ذات الكتاب كذلك أنّ غياب البرلمانيين عن حضور أشغال اللّجان والجلسات العامة يعتبر بلا ريب إخلالاً بمسؤولياتهم خاصّة وأنّهم متفرغون ويتقاضون في مقابل ذلك تعويضاً محترماً وأحسب بأنّهم لن يكونواْ جديرين بألقاب الاحترام التي يتبادلونها فيما بينهم إلاّ عند قيامهم بواجب النيابة عن الامة و تمثيلها على الأقل في حدّه الأدنى أي متابعة أعمال المجلس ولو بصفة مراقب.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى