متابعات

الذكرى 114 على معاهدة 30 مارس 1912م بالمغرب

الانتفاضة التي شهدتها مدينة فاس في 30 مارس من سنة 1912م ضد معاهدة الحماية التي وقّعها المولى عبد الحفيظ بن الحسن الذي حكم المغرب ما بين 1908م و1912م والذي بويع على أنّه سلطان الجهاد في مراكش مكلّف بتحرير الأراضي المحتلة من القوات الفرنسية في وجدة والشاوية.

هلابريسما

تحلّ في هذا اليوم (الإثنين) 30 مارس الذكرى 114 على اتفاقية معاهدة 30 مارس 1912م التي جعلت المغرب يرزح تحت نير الاستعمارين الفرنسي والاسباني فضلاً عن الحماية الدولية لمدينة طنجة.

وأبْرز كتاب الإدارة الفرنسية في المغرب 1939م 1956م للدكتور تامر عزام حمد سليم الدليمي في الصفحة 21 بأنّ فرنسا استولت على المغرب، الذي كان يعرف باسم مراكش، بالقوة العسكرية بموجب معاهدة فاس التي فرضتها عليه في 30 مارس 1912م وشاركت إسبانيا فرنسا في هيمنتها على المغرب عن طريق استيلائها على المناطق الشمالية منه، في الوقت الذي خضعت فيه مدينة طنجة، إلى إدارة دولية اشتركت فيها مجموعة من الدول الأوروبية.

وكان المغرب قبل سنوات من 1912م تحوم حوله العديد من الأطماع الخارجية ففي 1905م تقدّمت فرنسا، بالاتفاق مع بريطانيا، للمغرب بمطالب يشرف بموجبها على إصلاحات في المجالات العسكرية والمالية والإدارية، فجمع السلطان عدداً من ممثلي القبائل وشاورهم في الأمر، وانتهى الجميع إلى رفض المقترحات الفرنسية، مع الدعوة لعقد مؤتمر جدوي بطنجة، تحضره عدّة دول؛ لبحث مقترحات مغربية لإصلاح الأوضاع في البلاد ولكن المؤتمر عقد بالاتفاق بين فرنسا وألمانيا في الجزيرة الخضراء عام 1906م وحضرته ألمانيا والنمسا وبلجيكا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وهولندة والبرتغال وروسيا والسويد ورفض المؤتمر امتيازات مؤتمر مدريد 1880م واعترف بمملكة  المغرب ولكنه منح فرنسا مكانة خاصّة فيها، بحسب كتاب عزمي بشارة “الدولة العربية بحث في المنشأ والمسار” في الصفحتين 264 و 265 وذلك خلافاً لإرادة القبائل والعلماء والنخب الجديدة المثقفة .

 وكشف ذات الكتاب، بأنّ موافقة السلطان المولى عبد العزيز على بنود هذا المؤتمر، فجرت انتفاضات شعبية رافضة وانتهى الأمر إلى مبايعة أخيه المولى عبد الحفيظ في مراكش سنة 1907م بحجة أنّ المولى عبد العزيز غير قادر على الوفاء، بما يفترضه عقد البيعة ولكن المولى عبد الحفيظ السلطان نفسه الذي بويع فيما يشبه انتفاضة ضد تأثير الأجانب طلب في فبراير من سنة 1911م أن تنقذه فرنسا من حصار قبائل بني مطير في فاس، وأصبح مستعداً لإيفاد محلات، أي حملات عسكرية؛ لقمع القبائل بقيادة ضباط فرنسيين.

وأضاف الكتاب في ذات الصفحتين، بأنّ نظام الحماية بدلا من الاستعمار المباشر خلافا للجزائر ودول افريقية أخرى، وهي وصاية متأخرة قياسا على تونس وذلك لأنّ المغرب كان كياناً قائماً إلى حدّ بعيد حتّى على المستوى الدولي على شكل سلطنة غير خاضعة للحكم العثماني.

 وتحدث الكتاب عن الانتفاضة التي شهدتها مدينة فاس في 30 مارس من سنة 1912م ضد معاهدة الحماية التي وقّعها المولى عبد الحفيظ بن الحسن الذي حكم المغرب ما بين 1908م و1912م والذي بويع على أنّه سلطان الجهاد في مراكش مكلّف بتحرير الأراضي المحتلة من القوات الفرنسية في وجدة والشاوية، كانت هذه الانتفاضة برهاناً مبكراً على رفض المغاربة للاستعمار ولكنها بيّنت بحدّة دلالة البيعة المشروطة، فقد تضمّنت احتجاجاً على خرق شروط البيعة وتنازل السلطان أمام فرنسا للحصول على الحماية وقروض جديدة، بحسب ما أكد على ذلك كتاب تاريخ المغرب تحيين وتركيب والذي أبرز بأنّ شرارة الانتفاضة أتت من عساكر المخزن الذين استاؤوا من تعامل المدربين الفرنسيين معهم واستعجالهم إقامة وحدات جيش نظامي قوامها 16 ألف مجند.     

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى